أحمد بن علي القلقشندي
290
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال ابن الأثير : ( 1 ) وهي شملة مخطَّطة ، وقيل كساء أسود مربّع فيه صغر ؛ وقد اختلف في وصولها إلى الخلفاء . فحكى الماورديّ ( 2 ) في الأحكام السلطانية عن أبان بن تغلب ( 3 ) أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم كان وهبها لكعب بن زهير حين امتدحه بقصيدته التي أوّلها : « بانت سعاد » ( 4 ) فاشتراها منه معاوية . والذي ذكره غيره أن كعبا لم يسمح ببيعها لمعاوية ، وقال : لم أكن لأوثر بثوب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أحدا . فلما مات كعب اشتراها معاوية من ورثته بعشرة آلاف درهم . وحكى الماوردي أيضا عن حمزة بن ربيعة أن هذه البردة كان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أعطاها لأهل أيلة ( 5 ) أمانا لهم ، فأخذها منهم عبد اللَّه بن خالد بن أبي أوفى وهو عامل من قبل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أميّة وبعث بها إليه ، وكانت في
--> ( 1 ) هو ابن الأثير المؤرخ ، علي بن محمد المتوفى سنة 630 ه . ( الأعلام : 4 / 331 ) . ( 2 ) هو أبو الحسن الماوردي ، علي بن محمد بن حبيب : من كبار الشافعية أقضى قضاة عصره . من العلماء والباحثين . ولد بالبصرة وانتقل إلى بغداد وولي القضاء في بلدان كثيرة ثم جعل « أقضى القضاة » في أيام القائم بأمر اللَّه العباسي . وكان يميل إلى مذهب الاعتزال . توفي ببغداد سنة 450 ه . ( الأعلام 4 / 327 وطبقات الشافعية : 151 ) . ( 3 ) هو أبان بن تغلب الربعي ، أبو سعد الكوفي . تابعي . قال أحمد ويحيى وأبو حاتم والنسائي : ثقة . مات سنة 240 ه وقيل سنة 241 ه . ( ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم : 2 / 31 ) . ( 4 ) وهي قصيدة من البحر البسيط ، عدد أبياتها سبعة وخمسون بيتا مطلعها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متّيم إثرها لم يفد مكبول ( شرح القصيدة وحكاية البردة تجدها في كتاب : شرح قصيدة كعب بن زهير لجمال الدين محمد بن هشام الأنصاري ) . ( 5 ) هي مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام . وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام . كانت مدينة لليهود . وقد قدم يوحنّة بن رؤبة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم من أيلة وهو في تبوك فصالحه على الجزية وقرّر على كل حالم بأرضه في السنة دينارا واحدا فبلغ ذلك ثلاثمائة دينار ، واشترط عليهم قرى من مرّ بهم من المسلمين وكتب لهم كتابا أن يحفظوا ويمنعوا ، فكان عمر بن عبد العزيز لا يزيد على أهل أيلة عن الثلاثمائة دينار شيئا . ويقال إن النبي وهب يوحنّه برده يومئذ ( معجم البلدان : 1 / 292 ) .